جلال الدين السيوطي
300
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ألقحت ، وبقيت أياما ، فيعلم أحائل هي أم حامل ؟ والموضع الذي تنتج فيه منيتها . وقوله : فَمَرَّتْ بِهِ [ سورة الأعراف ، الآية : 189 ] أي : استمرّ به حملها ، وقرأ يحيى بن يعمر : فَمَرَّتْ بِهِ بالتخفيف ، أي : ارتكض ولدها في بطنها . قال : فما جمالات صفر ؟ قلت : سود . قال : فهل يكون الأصفر أسود ؟ قلت : نعم ، قال الأعشى : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزبيب قال : أفتحتجّ على القرآن بالشعر ؟ قلت : الشعر ديوان العرب ، وأنزل الله القرآن بلسان العرب ، فإذا أشكل الغريب من القرآن استشهد عليه بالشعر ليزول شكّ السائل ، وسئل ابن عبّاس رحمة الله عليهما عن قوله عزّ وجلّ : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً [ سورة النساء ، الآية 85 ] ما المقيت ؟ قال : المقتدر . قال : فهل كانت العرب تعرف ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : وذي ضغن كففت الضغن عنه * وكنت على مساوئه مقيتا قال : فما الزنيم ؟ قال : ولد الزنا . قال : فهل كانت العرب تعرف ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم أكارعه [ قال : فما الوزر ؟ قلت : الملجأ . قال : فما الملجأ ؟ قال : القصر . قال : فما القصر ؟ قلت : الموئل . قال : فما الموئل ؟ قلت : الملتحد ، قال الله تعالى : مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً [ سورة الكهف ، الآية : 27 ] أي : موئلا وملجأ ، والوزر أيضا : جبل بمكّة كانت العرب إذا حزبهم الأمر لجئوا إليه ، فعرفهم الله أنّ في القيامة لا وزر لهم ، ومضى ، ثم عاد بعد انقضاء المجلس ، فرحبت به ، وقلت : بأبي العرب ولغاتهم ، أفلا أسلك كما سألتنا ؟ قال : سل . قلت : ما معنى قول الشاعر : والنيب إن تعر مني رمّة خلقا * بعد الممات فإني كنت أثّئر فلم يدره . فقلت : أثّئر أي : آخذ بثأري ، والنيب المسان من الإبل ، الواحدة ناب ،